من سلاح منخفض الكلفة إلى كابوس للدفاعات الجوية.. كيف أصبحت «شاهد-136» نموذجاً للحروب الحديثة؟

تموز 3, 2026 الناشر 8 قراءة 1 دقائق قراءة

سلّطت مجلة نيوزويك الأميركية الضوء على الطائرة المسيّرة الإيرانية «شاهد-136»، معتبرةً أنها أصبحت أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في الحروب الحديثة، بعدما فرضت نموذجاً جديداً يقوم على الجمع بين انخفاض الكلفة والقدرة العالية على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، الأمر الذي دفع قوى عسكرية كبرى، بينها الولايات المتحدة وروسيا، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في مجال الطائرات المسيّرة.

وأوضح تقرير أعدّه الصحفي توم أوكونور أن «شاهد-136»، المصنفة ضمن الذخائر الجوالة أو المسيّرات الانتحارية، تمثل حصيلة عقود من التطوير العسكري الإيراني الهادف إلى تعويض محدودية سلاح الجو الإيراني في مواجهة جيوش تمتلك تفوقاً تقنياً وجوياً.

وأشار التقرير إلى أن تكلفة إنتاج المسيّرة تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف دولار، وقد تنخفض في بعض النماذج إلى نحو 7 آلاف دولار فقط، في حين تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي المستخدم لإسقاطها ملايين الدولارات، وهو ما يمنحها أفضلية اقتصادية واضحة في ساحات القتال.

ونقلت المجلة عن الباحث المتخصص أكرم خريف قوله إن سر نجاح «شاهد-136» لا يكمن في تعقيدها التقني، بل في بساطة تصميمها وإمكانية إنتاجها بأعداد كبيرة، بما يسمح بإطلاق أسراب من المسيّرات القادرة على إنهاك الدفاعات الجوية وإجبار الخصم على استهلاك ذخائر مرتفعة الكلفة لاعتراض أهداف منخفضة الثمن.

وأضاف التقرير أن هذا المفهوم أتاح لإيران وروسيا فرض أعباء عسكرية واقتصادية كبيرة على خصومهما، فضلاً عن تحقيق تأثير نفسي واسع لدى السكان المدنيين نتيجة الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة.

واستعرضت المجلة جذور المشروع، مشيرة إلى أن فكرة هذا النوع من الطائرات تعود إلى مشاريع غربية ظهرت خلال الحرب الباردة، من بينها مشروع ألماني حمل اسم «دار»، قبل أن تطور إسرائيل لاحقاً طائرة «هاربي» المضادة للرادارات.

وبحسب التقرير، أعادت إيران تطوير الفكرة من خلال استبدال أنظمة التوجيه المضادة للرادار بمنظومات ملاحة تعتمد على الأقمار الصناعية، مع زيادة حجم الطائرة ومدى طيرانها حتى ظهرت «شاهد-136» بصيغتها الحالية.

وأكدت المجلة أن البرنامج الإيراني لم يكن ثمرة تفوق تكنولوجي بقدر ما كان استجابة مباشرة للعقوبات الدولية وللظروف التي فرضتها الحرب العراقية الإيرانية، حيث اتجهت طهران إلى بناء قاعدة صناعية محلية تعتمد على مكونات تجارية متوافرة في الأسواق وسلاسل توريد مرنة يصعب تعطيلها بالعقوبات.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن الباحث ستيفن فيلدشتاين أن إيران اضطرت، بعد الثورة الإسلامية، إلى البحث عن بدائل منخفضة الكلفة عقب فقدانها القدرة على صيانة المعدات العسكرية الأميركية التي كانت تمتلكها، ما دفعها إلى تبني سياسة تقوم على الابتكار التدريجي والتصنيع المحلي، وهي السياسة التي قادت في النهاية إلى تطوير سلسلة واسعة من الطائرات المسيّرة، كان أبرزها «شاهد-136».

ورأت المجلة أن الحرب في أوكرانيا شكّلت نقطة التحول الأساسية في شهرة هذه المسيّرة، بعدما استخدمت روسيا نسختها المحلية «غيران» بكثافة في استهداف مواقع أوكرانية، بينما واصلت إيران تطويرها واستخدامها خلال المواجهات مع إسرائيل، وكذلك خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بما عزز حضورها كسلاح فعال في ميادين القتال.

وأضاف التقرير أن اعتماد «شاهد-136» على مكونات مدنية متوافرة جعل إنتاجها أقل تأثراً بالعقوبات، كما شجع عدداً من الدول على دراسة تصنيع نماذج مشابهة أو الحصول على تراخيص لإنتاجها، في مؤشر على تصاعد أهمية مفهوم «السلاح منخفض الكلفة عالي التأثير» في الحروب الحديثة.

ورغم ذلك، لفتت «نيوزويك» إلى أن هذه الأفضلية قد لا تستمر إلى الأبد، إذ يتوقع خبراء أن يؤدي التطور السريع في تقنيات الحرب الإلكترونية وأنظمة الدفاع الجوي إلى الحد تدريجياً من فعالية هذا النوع من المسيّرات، في إطار سباق مستمر بين وسائل الهجوم ووسائل الدفاع.