جنود أمريكيون يعيدون النظر في الخدمة العسكرية بسبب الحرب على إيران

حزيران 30, 2026 الناشر 8 قراءة 1 دقائق قراءة

نشرت مجلة الفراتس مقالًا للكاتب جمال زين الدين تناول فيه تصاعد ظاهرة الاعتراض الضميري داخل الجيش الأمريكي بالتزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مسلطًا الضوء على البعد القانوني والأخلاقي لهذه الظاهرة، وعلى تزايد أعداد العسكريين الذين يسعون إلى مغادرة الخدمة أو الامتناع عن المشاركة في العمليات القتالية بدافع قناعات دينية أو أخلاقية.

الحرب تعيد إحياء الجدل حول الاعتراض الضميري
يرى الكاتب أن الحرب على إيران أعادت إلى الواجهة نقاشًا قديمًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بشأن حق العسكريين في الاعتراض الضميري، وهو مسار قانوني يتيح للجنود طلب الإعفاء من المشاركة في الحروب إذا تعارضت مع معتقداتهم الأخلاقية أو الدينية.

ويستشهد الكاتب باحتجاجات شهدها الكونغرس الأمريكي في أبريل 2026 شارك فيها محاربون قدامى ونشطاء رفضًا للحرب، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس اتساع الجدل داخل المجتمع الأمريكي حول مبررات الصراع.

ارتفاع ملحوظ في طلبات ترك الخدمة
بحسب المقال، شهدت الأشهر الأولى من الحرب زيادة كبيرة في طلبات المشورة القانونية المتعلقة بالاعتراض الضميري.

وينقل الكاتب عن مركز الضمير والحرب أن المركز تلقى خلال مارس 2026 عشرات الطلبات من عسكريين يبحثون عن سبل قانونية لإنهاء خدمتهم، وهو رقم يفوق المعتاد بصورة كبيرة.

كما يشير إلى تصريحات مدير المركز مايك برايسنر، الذي أكد أن الاتصالات الواردة من العسكريين ارتفعت عدة أضعاف منذ اندلاع الحرب، وشملت ضباطًا وجنودًا وأطباء وطيارين وأفرادًا من القوات البرية والجوية والبحرية.

دوافع أخلاقية أكثر منها عسكرية
يؤكد الكاتب أن معظم المتقدمين بطلبات الاعتراض لا يبررون موقفهم بالخوف من القتال، وإنما باعتبارات أخلاقية تتعلق بالمشاركة في حرب لا يقتنعون بمبرراتها.

ويشير إلى أن بعض الأحداث، ومنها سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الإيرانيين، دفعت عددًا من العسكريين إلى إعادة تقييم دورهم داخل المؤسسة العسكرية، في حين رأى آخرون أن الحرب لا ترتبط مباشرة بالدفاع عن الولايات المتحدة، بل تخدم أهدافًا سياسية أخرى، وفقًا لما أورده المقال.

منظمات تقدم الدعم القانوني
يعرض المقال دور عدد من المنظمات الأمريكية التي تقدم استشارات قانونية للعسكريين الراغبين في الاعتراض الضميري، ومنها منظمة إلى الخلف دُر: محاربون قدامى ضد الحرب.

وينقل الكاتب عن مسؤولي هذه المنظمات أن عددًا متزايدًا من العسكريين بات يتواصل معها بسرية خشية تعرضه لإجراءات تأديبية أو التأثير في مستقبله المهني.

مسار قانوني طويل
يفرد المقال مساحة واسعة لشرح الإطار القانوني للاعتراض الضميري في الولايات المتحدة، موضحًا أنه حق تطور عبر أكثر من قرن ونصف، بدءًا من الحرب الأهلية الأمريكية، مرورًا بالحرب العالمية الثانية، ثم حرب فيتنام، وصولًا إلى العراق وأفغانستان.

ويشرح الكاتب أن قبول طلبات الاعتراض يخضع لإجراءات قانونية دقيقة تشمل مقابلات مع مرشدين دينيين، وتقييمات نفسية، وتحقيقات إدارية، قبل أن تبت لجنة مختصة في مدى رسوخ القناعات التي يستند إليها مقدم الطلب.

أمثلة تاريخية
يستعرض المقال محطات بارزة في تاريخ الاعتراض الضميري، من بينها قضية محمد علي كلاي الذي رفض أداء الخدمة العسكرية خلال حرب فيتنام، إضافة إلى تجارب أخرى لعسكريين ومسؤولين أعادوا النظر في مشاركتهم بالحروب الأمريكية نتيجة اعتبارات دينية أو أخلاقية.

الدين والأخلاق داخل المؤسسة العسكرية
ويتناول الكاتب دور المرشدين الدينيين داخل الجيش الأمريكي، موضحًا أنهم لا يقتصرون على تقديم الرعاية الروحية، بل يشاركون أيضًا في تقييم طلبات الاعتراض الضميري، وفي مساعدة الجنود على التعامل مع الأزمات الأخلاقية التي قد تنشأ خلال الحروب.

كما يعرض مواقف دينية انتقدت الحرب على إيران، في مقابل خطاب سياسي اعتبرها ضرورية لحماية الأمن الأمريكي، ما يعكس، بحسب المقال، تباينًا في النظرة إلى مشروعية الحرب داخل الولايات المتحدة.

خلاصة المقال
يخلص الكاتب إلى أن الاعتراض الضميري ليس ظاهرة مستجدة فرضتها الحرب على إيران، بل حق قانوني وأخلاقي تطور عبر عقود داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية. إلا أن الحرب الحالية أعادت هذا الملف إلى الواجهة مع تزايد عدد العسكريين الذين وجدوا أنفسهم أمام معضلة الموازنة بين تنفيذ الأوامر العسكرية والالتزام بقناعاتهم الشخصية، وهو نقاش يرى الكاتب أنه سيظل حاضرًا كلما خاضت الولايات المتحدة حروبًا جديدة.