كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن ما لا يقل عن 16 جنديًا من جيش الاحتلال أقدموا على الانتحار منذ بداية عام 2026، بينهم جنديتان انتحرتا خلال الأسبوع الجاري، في مؤشر جديد على تصاعد الأزمة النفسية داخل المؤسسة العسكرية منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأوضحت الصحيفة أن آخر الحوادث تمثلت في انتحار مجندة من كتيبة “باردلاس” داخل قاعدة عسكرية في جنوب فلسطين المحتلة، بعد يومين فقط من انتحار مجندة أخرى كانت تخدم في سلاح الاستخبارات داخل قاعدة “غليلوت” قرب “رمات هشارون”. وأضافت أن الشرطة العسكرية فتحت تحقيقين في الحادثتين، على أن تُحال نتائجهما إلى النيابة العسكرية.
وبحسب الصحيفة، ارتفع عدد حالات الانتحار بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب، إذ كان متوسط الحالات خلال العقد الذي سبقها نحو 12 حالة سنويًا، فيما سجل جيش الاحتلال 7 حالات خلال الأشهر الأخيرة من عام 2023، ثم 21 حالة في عام 2024، و22 حالة في عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل خلال خمسة عشر عامًا.
وأشارت “هآرتس” إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الكامل للظاهرة، لأنها تستثني الجنود الذين أنهوا خدمتهم العسكرية قبل انتحارهم. وأضافت أن جيش الاحتلال أقرّ، للمرة الأولى نهاية عام 2025، بوجود 15 حالة انتحار لجنود سابقين شاركوا في الحرب، فيما علمت الصحيفة بوقوع تسع حالات إضافية منذ ذلك الحين.
ولفت التقرير إلى أن بعض الجنود الذين شاركوا في الحرب وأصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أنهوا حياتهم بعد تسريحهم من الخدمة، فيما توفي آخرون نتيجة جرعات زائدة من المخدرات أو الكحول بعد معاناتهم من أزمات نفسية.
كما أظهرت التحقيقات، وفق الصحيفة، أن بعض حالات الانتحار لم تكن مرتبطة مباشرة بالقتال، بل بعوامل أخرى، بينها الضغوط النفسية، والأوضاع المالية، والخلافات مع المؤسسة العسكرية، في حين ارتبطت حالات أخرى بشكل واضح بالمشاركة في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، وما خلّفته من آثار نفسية عميقة على الجنود.