لماذا تخسر “إسرائيل” معركة الرأي العام رغم حملات الدعاية الرقمية؟

تموز 28, 2026 الناشر 10 قراءة 1 دقائق قراءة

في تقرير نشرته الكاتبة فلور هارغريفز (Fleur Hargreaves) في موقع Middle East Eye، تتكشف ملامح معركة إعلامية تخوضها “إسرائيل” على منصات التواصل الاجتماعي، مستخدمة ميزانيات ضخمة وشبكات من المؤثرين وشركات العلاقات العامة، في محاولة لوقف التراجع المتواصل في شعبيتها داخل الولايات المتحدة والغرب، ولا سيما بين فئة الشباب.

وبحسب التقرير، رفعت “إسرائيل” موازنة الدبلوماسية العامة، أو ما يُعرف بـ”الهسبارا”، إلى نحو 730 مليون دولار خلال عام 2026، في خطوة تعكس إدراكها المتزايد لأهمية الفضاء الرقمي في تشكيل الرأي العام، بعدما أصبحت منصات التواصل المصدر الرئيس للأخبار بالنسبة إلى ملايين المستخدمين، خاصة من الأجيال الشابة.

المؤثرون… أداة جديدة للدعاية
وتشير الكاتبة إلى أن الحملة لم تقتصر على الحسابات الرسمية، بل امتدت إلى التعاون مع مؤثرين على منصات مثل “إكس” و”إنستغرام” و”تيك توك”، عبر شركات متخصصة في العلاقات العامة والإعلان، مقابل مبالغ مالية وصلت – وفق وثائق أميركية – إلى نحو 7,000 دولار للمنشور الواحد.

كما جرى، بحسب التقرير، إعداد رسائل محددة وتوجيهات بشأن المصطلحات المطلوب استخدامها، في إطار حملات رقمية هدفت إلى تعزيز الرواية “الإسرائيلية” والوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور الأميركي والغربي.

ملايين الدولارات… ونتائج محدودة
ورغم هذا الاستثمار الضخم، يرى عدد من الباحثين والمتخصصين الذين استند إليهم التقرير أن هذه الإستراتيجية لم تحقق أهدافها، بل جاءت بنتائج عكسية في بعض الأحيان، بعدما أثارت مسألة التمويل والتنسيق المسبق شكوكًا حول مصداقية المحتوى الذي يقدمه المؤثرون.

ويؤكد خبراء الإعلام الرقمي أن قوة المؤثر تنبع من استقلاليته وثقة الجمهور به، وهي عناصر تتعرض للاهتزاز عندما يتحول المحتوى إلى جزء من حملة ممولة أو موجهة.

صور غزة تتغلب على الحملات الدعائية
ويلفت التقرير إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في ضعف الأدوات الإعلامية، بل في صعوبة مواجهة الصور القادمة من قطاع غزة، والتي تنتشر بصورة مباشرة عبر الهواتف ومنصات التواصل، وتؤثر في الرأي العام العالمي أكثر من أي خطاب دعائي.

كما ساهم اعتماد الشباب على وسائل التواصل بوصفها المصدر الأول للأخبار في تقليص تأثير وسائل الإعلام التقليدية، وأصبح المستخدمون أكثر قدرة على الوصول إلى مصادر متنوعة للمعلومات، وهو ما غيّر طبيعة الصراع على الرواية الإعلامية.

انعكاسات سياسية داخل الولايات المتحدة
وتوضح الكاتبة أن هذا التحول لم يبقَ في الإطار الإعلامي، بل بدأ ينعكس على المشهد السياسي الأميركي، حيث برز مرشحون يتبنون مواقف أكثر تأييدًا للحقوق الفلسطينية، في وقت أصبحت فيه الأموال التي تنفقها جماعات الضغط المؤيدة لـ”إسرائيل” موضع نقاش متزايد داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

كما شهدت الحملات الانتخابية حضورًا متناميًا لصناع محتوى مؤيدين لفلسطين استطاعوا الوصول إلى جمهور واسع، رغم محاولات الحد من تأثيرهم أو التشكيك في خطابهم.

معركة لا يحسمها المال
ويخلص التقرير إلى أن الإنفاق بمئات ملايين الدولارات لم يعد كافيًا لتغيير اتجاهات الرأي العام، في ظل التحول الكبير الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي في طريقة إنتاج الأخبار واستهلاكها.

فالمصداقية، وسرعة تداول المعلومات، والصور القادمة من ميادين الأحداث، أصبحت عوامل أكثر تأثيرًا من الحملات الدعائية التقليدية، وهو ما يفسر استمرار تراجع التأييد الشعبي لـ”إسرائيل” رغم تصاعد إنفاقها على الدعاية الرقمية.