معاريف: الفجوة بين الإنجاز العسكري والنتيجة السياسية تتسع في غزة ولبنان وإيران

تموز 3, 2026 الناشر 5 قراءة 1 دقائق قراءة

رأت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن مرور ألف يوم على الحرب في غزة، ومئة يوم على الحرب مع إيران، أظهر أن الإنجازات العسكرية التي حققتها “إسرائيل” لم تتحول إلى مكاسب سياسية مستدامة، معتبرة أن أبرز مظاهر ذلك تتجلى في ملفات غزة ولبنان وإيران، حيث ما تزال القضايا الأساسية دون حلول واضحة.

وذكرت الصحيفة أن “إسرائيل” أصبحت، بعد ألف يوم على هجوم السابع من تشرين الأول 2023، بعيدة عن الواقع الذي كانت تعيشه في ذلك اليوم، مشيرة إلى أن الجيش حقق إنجازات عسكرية مهمة، إلا أنها لم تُترجم إلى نتائج سياسية ملموسة.

وأوضحت أن الحرب حققت نجاحات ميدانية في عدد من الجبهات، لكنها لم تؤد إلى تسويات سياسية مستقرة. وأضافت أن قضية إدارة قطاع غزة ما تزال من دون حل، فيما بقي حزب الله محتفظًا بسلاحه ونفوذه في لبنان، معتبرة أن الضغط العسكري لم ينجح في تغيير الواقع السياسي.

وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، أشارت الصحيفة إلى أن الضربات التي تعرضت لها إيران لم تؤد إلى إسقاط النظام، كما بقي اليورانيوم المخصب في حوزة طهران، لافتة إلى أن التفاهمات المطروحة بشأن البرنامج النووي قد لا تصب بالضرورة في مصلحة “إسرائيل”.

كما اعتبرت أن اتفاقيات أبراهام لم تشهد توسعًا إضافيًا، في حين تراجعت الشرعية الدولية التي تمتعت بها “إسرائيل” في بداية الحرب، مؤكدة أن الحرب لم تنته، وإنما تغيرت طبيعتها وشكلها.

ورأت الصحيفة أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب رؤية سياسية واضحة، رغم استمرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الحديث عن النصر الكامل.

وأضافت أن الحكومة لم تقدم حتى الآن إجابات عن عدد من الأسئلة الجوهرية، من بينها من سيتولى إدارة قطاع غزة، وكيف يمكن نزع سلاح حزب الله من دون جر لبنان إلى حرب أهلية، وما الذي ستفعله “إسرائيل” إذا توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران لا يلبي جميع مطالبها، إضافة إلى كيفية استعادة الشرعية الدولية.

ووفق ما ورد في التقرير، فإن هذه الملفات لا يمكن حسمها بالوسائل العسكرية وحدها، وإنما تحتاج إلى سياسة واضحة تحدد الأهداف وآليات تحقيقها.

وتطرقت الصحيفة إلى مقابلة أجراها نتنياهو مع القناة الرابعة عشرة، قال فيها إن النصر الكامل لن ينتهي، وإن على “إسرائيل” أن تبقى قوية دائمًا، مضيفًا أن بلاده أزالت تهديدات كثيرة، لكنها ما تزال تواجه الكثير من العمل.

وفي الملف الفلسطيني، ذكرت الصحيفة أن “إسرائيل” تسيطر على أجزاء واسعة من قطاع غزة وتواصل تدمير البنية التحتية، إلا أنها ما تزال تفتقر إلى خطة لإدارة المرحلة المقبلة، معتبرة أن حركة حماس تستفيد من الفراغ السياسي رغم الضربات العسكرية التي تعرضت لها.

أما في لبنان، فأشارت إلى أن الفجوة بين الإنجاز العسكري والنتيجة السياسية أصبحت أكثر وضوحًا، مع تراجع حرية التحرك “الإسرائيلية”، وازدياد الضغوط الأميركية، معتبرة أن الاتفاق مع بيروت يستند إلى افتراضات وصفتها بالإشكالية.

وفي الشأن الإيراني، رأت الصحيفة أن الضربات التي وجهتها “إسرائيل” والولايات المتحدة إلى إيران لم تؤد إلى إسقاط النظام، معتبرة أن استمرار بقائه يمنحه فرصة لتقديم نفسه بوصفه صمد في المواجهة.

كما لفتت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبح عنصرًا مؤثرًا في المشهد الأمني “الإسرائيلي”، في ظل تزايد اعتماد “تل أبيب” على واشنطن، مشيرة إلى أن ترامب أكد مرارًا أن أولويته تبقى للمصلحة الأميركية حتى في التعامل مع أقرب حلفائها.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة داخل “إسرائيل” تعكس انقسامًا بشأن ما إذا كان الوضع الأمني قد تحسن أو تراجع بعد ألف يوم على الحرب، وهو ما اعتبرته دليلًا على استمرار الجدل الداخلي حول نتائج هذه المرحلة.