كالكاليست: منظومة الليزر الإسرائيلية “شعاع حديدي” تحتاج سنوات إضافية قبل التشغيل الكامل

آب 11, 2026 الناشر 6 قراءة 1 دقائق قراءة

كشفت صحيفة كالكاليست الإسرائيلية أن منظومة الاعتراض الليزرية الإسرائيلية “شعاع حديدي” لا تزال بعيدة عن الوصول إلى مستوى التشغيل الكامل، رغم دخولها الخدمة وتسويقها باعتبارها نقلة نوعية في مجال أسلحة الطاقة الموجهة. وأشار تقرير الصحيفة إلى أن المنظومة تحتاج، وفق تقديرات مسؤولين في الصناعات العسكرية الإسرائيلية، إلى ثلاث أو أربع سنوات إضافية للوصول إلى الكفاءة التشغيلية المطلوبة، في وقت لم تسلّم فيه شركة “رفائيل” للجيش الإسرائيلي سوى منظومة واحدة حتى الآن.

وبحسب التقرير، فإن التصريحات التي رافقت الإعلان عن دخول إسرائيل عصر الأسلحة الليزرية كانت متسرعة، في ظل استمرار الفجوة بين ما جرى الترويج له بشأن قدرات المنظومة وبين مستوى جاهزيتها الفعلي.

منظومة واحدة بعد أكثر من ثمانية أشهر
أوضحت “كالكاليست” أن شركة “رفائيل” سلّمت الجيش الإسرائيلي منظومة واحدة فقط من “شعاع حديدي”، وهي منظومة “أور عيتان”، التي كُشف عنها خلال حفل أقيم في أواخر عام 2025 في أحد منشآت الشركة شمالي فلسطين المحتلة.

وشارك في الحفل عدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين، بينهم وزير الحرب يسرائيل كاتس، وأمير برعام، وقادة سلاح الجو ومديرو شركة “رفائيل”، حيث جرى تقديم المنظومة باعتبارها إنجازاً تكنولوجياً متقدماً يتمتع بقدرات استثنائية.

لكن مرور أكثر من ثمانية أشهر على تسليم المنظومة كشف، بحسب الصحيفة، عن فجوة بين مستوى التوقعات التي رافقت الإعلان عنها وبين جاهزيتها التشغيلية.

لماذا لم تُستخدم في الحرب؟
أشارت “كالكاليست” إلى أن حزب الله أطلق خلال الحرب الأخيرة في لبنان وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية في الشمال والقوات الإسرائيلية، إلا أن منظومة “شعاع حديدي” لم تُفعّل خلال تلك المواجهات.

وبررت شركة “رفائيل” عدم استخدام المنظومة بالقول إنها لم تكن قد أكملت مراحلها التشغيلية، مؤكدة في الوقت نفسه أنها أوفت بالتزامها بتسليم المنظومة إلى الجيش.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الصناعات العسكرية الإسرائيلية، مطّلع على سير العملية، قوله إن المنظومة الجديدة لن تصل إلى التشغيل الكامل قبل مرور ثلاث أو أربع سنوات إضافية.

وقال المسؤول إن عدة منظومات توجد حالياً قيد الإنتاج، وإنه سيتم تسليمها إلى الجيش الإسرائيلي بحلول نهاية العام، لكنه لم يقدم، وفق التقرير، إحصاءات موثقة تدعم هذه التقديرات رغم أسئلة الصحفيين.

ولفتت “كالكاليست” إلى أن المسؤول نفسه كان قد أدلى بتصريحات مماثلة قبل نحو عام.

تشبيه بطائرة F-35
وفي محاولة لتفسير التأخر في التشغيل الكامل، قال مسؤول كبير في شركة “رفائيل” إن دخول طائرة F-35 إلى الخدمة التشغيلية في سلاح الجو الإسرائيلي لم يكن فورياً، بل تطلب عمليات إعداد طويلة قبل الوصول إلى مرحلة التشغيل.

غير أن المقارنة لم تحسم التساؤلات التي أثارها عدم استخدام المنظومة خلال المواجهات الأخيرة، خصوصاً في ظل التوقعات الكبيرة التي رافقت الإعلان عن دخولها الخدمة.

هل الاعتراض بالليزر رخيص فعلاً؟
لم يقتصر التشكيك في التقرير على الجاهزية التشغيلية، بل امتد إلى التكلفة التي رُوّج لها لعمليات الاعتراض بواسطة الليزر.

وقال العميد احتياط ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في الجيش الإسرائيلي، للصحيفة إن الحديث عن التكلفة الاقتصادية للاعتراض بالليزر غالباً ما يجري بطريقة غير واقعية، منتقداً الادعاء بأن عملية الاعتراض لا تتجاوز تكلفة “علبة مشروب غازي”.

وأوضح كوخاف أن هذا الرقم يتجاهل التكاليف الكبيرة للبحث والتطوير والهندسة والاختبارات والبنية التحتية وإنتاج المنظومات الليزرية المتطورة.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية استثمرت خلال العقد الماضي، وستواصل الاستثمار خلال العقد المقبل، عشرات الملايين من الدولارات في تطوير منظومات منفردة وإنشاء المختبرات وبناء النماذج الأولية وتطوير التقنيات الأساسية.

وبحسب كوخاف، فإن توزيع هذه الاستثمارات على عدد عمليات الاعتراض الناجحة يجعل من الصعب الوصول إلى الرقم المتداول، والمقدر بنحو خمسة دولارات لكل عملية اعتراض، داعياً إلى تعديل التوقعات والتركيز على نجاح عملية الاعتراض بدلاً من الترويج لتقديرات غير واقعية بشأن تكلفتها.

بين الدعاية والاختبار العملي
ويأتي هذا الجدل في ظل اعتماد إسرائيل على منظومات دفاع جوي متعددة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، وما رافق ذلك من نقاش بشأن ارتفاع كلفة اعتراض أهداف قد تكون منخفضة التكلفة مقارنة بالوسائل المستخدمة لإسقاطها.

وكانت إسرائيل قد قدمت “شعاع حديدي” باعتبارها حلاً تكنولوجياً يمكن أن يغيّر معادلة التكلفة، من خلال استخدام الليزر لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة بكلفة تشغيلية منخفضة جداً مقارنة بصواريخ الاعتراض التقليدية.

إلا أن المعطيات التي أوردتها “كالكاليست” تشير إلى أن المنظومة لا تزال في مرحلة تطوير وتشغيل تدريجي، وأن الوصول إلى القدرة التشغيلية الكاملة يحتاج إلى سنوات إضافية.