جنود العدو: عينٌ على الشاشة… وعينٌ على الـFPV

في خطوةٍ قد تُسجَّل ضمن الابتكارات العسكرية غير المسبوقة، قرّر جيش الاحتلال نقل مباريات كأس العالم إلى جنوده المنتشرين في جنوب لبنان، وكأن المشكلة الأساسية التي يواجهها العدو على الحدود هي تفويت أهداف المونديال لا القلق الدائم مما يجري فوق الرؤوس.

فالجندي الصهيوني بات يعيش معادلة جديدة: عينٌ تراقب المباراة، وعينٌ تراقب السماء. هدفٌ في الدقيقة التسعين على الشاشة، وهاجسُ ظهور طائرة FPV في أي لحظة خارجها.

المفارقة أن جيش الاحتلال الذي يتباهى ليل نهار بتفوّقه التكنولوجي وجد نفسه مضطرًا إلى توفير الترفيه لجنوده على خطوط المواجهة، في محاولةٍ للتخفيف من ضغط الخدمة في منطقة يعلم الجميع أنها ما زالت تحت تأثير معادلات فرضتها المقاومة، وأن أي هدوء فيها لا يعني غياب الخطر أو تبدّل الحقائق.

ولعلّ المشهد الأكثر سخرية هو جندي العدو وهو يحاول متابعة هجمة مرتدة لأحد المنتخبات، بينما سيقطع تركيزه كل بضع دقائق سؤال واحد: هل هذا صوت الجماهير أم صوت مسيّرة؟ هل هذه نقطة على الشاشة أم FPV في الجو؟

في الحروب العادية يتابع الجنود المباريات للترفيه عن أنفسهم، أما في جنوب لبنان فالمسألة مختلفة. هناك مباراة على الشاشة، ومباراة أخرى في العقل. الأولى بين منتخبات العالم، والثانية بين احتلال يحاول إقناع جنوده بأن الأمور تحت السيطرة، ومقاومة أثبتت أن التكنولوجيا ليست حكرًا على أحد.

لذلك قد يكون الشعار الحقيقي لهذا الحدث: استمتعوا بكأس العالم… لكن لا تنسوا رفع رؤوسكم عن الشاشة بين حين وآخر. فالمقاومة لا تنتظر صافرة الحكم، والـFPV لا تسأل عن جدول المباريات.

تنويه: الآراء الواردة في المقالات الخاصة لا تعبر بالضرورة عن موقف إدارة الموقع.