تعطل مضيق هرمز يعمق أزمة الطاقة العالمية ويزيد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي

تموز 31, 2026 الناشر 7 قراءة 1 دقائق قراءة

أكدت بيانات واستعراضات اقتصادية أن مضيق هرمز لا يزال يمثل الحلقة الأكثر حساسية في منظومة الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب على إيران نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، إلى جانب نحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، فيما كانت تعبره يومياً قرابة 20 مليون برميل من النفط الخام، بقيمة سنوية وصلت إلى نحو 600 مليار دولار، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وخلال استعراض عبر الشاشة التفاعلية لقناة الجزيرة، أوضح عمار طيبي أن المضيق شهد خلال أشهر الحرب فترات من الإغلاق الكامل والتعطل الجزئي، ما أدى إلى انخفاض إنتاج دول المنطقة بأكثر من 14 مليون برميل يومياً، وتسبب في خسائر تجاوزت 15 مليار دولار من عائدات الطاقة خلال الأسابيع الأولى من الصراع.

وأشار إلى أن نحو 70 في المئة من كميات النفط التي كانت تمر عبر المضيق لا يمكن تحويلها إلى مسارات بديلة بسبب محدودية خطوط الأنابيب والبنية التحتية المتاحة، الأمر الذي يجعل تعويض الإمدادات المفقودة مهمة بالغة الصعوبة.

وفي مواجهة هذه التحديات، لجأت بعض الدول إلى بدائل محدودة، حيث استخدمت السعودية خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً، بينما اعتمدت الإمارات على خط الفجيرة بطاقة 1.8 مليون برميل يومياً، في حين عمل العراق على زيادة صادراته عبر خط كركوك-جيهان المار بتركيا.

وأكد طيبي أن هذه المعطيات تعكس الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة للأسواق العالمية، محذراً من أن استمرار تعطل الملاحة قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة ويهدد استقرار إمدادات النفط والغاز على المستوى الدولي.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير أعده يوسف خطاب لقناة الجزيرة أن الاقتصادات الأوروبية لا تزال تتحمل تبعات أزمة الطاقة، رغم تراجع الأسعار عن المستويات القياسية التي سجلتها عام 2022، إذ ما تزال أسعار الغاز الطبيعي أعلى بنحو 50 في المئة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فيما ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 38 في المئة، وهو ما يفرض ضغوطاً متواصلة على القطاع الصناعي ويحد من قدرته التنافسية.

وأوضح التقرير أن ارتفاع تكاليف الطاقة أدى إلى فقدان أوروبا أكثر من مليون وظيفة صناعية بين عامي 2019 و2023، فيما شهد عام 2025 وحده إلغاء نحو 143 ألف وظيفة صناعية في ألمانيا نتيجة تراجع تنافسية القطاع.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية الأكثر اعتماداً على الوقود الأحفوري، مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا واليونان، تواجه تحديات هيكلية أكبر، بينما تمكنت دول مثل فرنسا والسويد وفنلندا من الحد من آثار الأزمة بفضل تنوع مصادر إنتاج الكهرباء واعتمادها على الطاقة النووية والكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وساهم هذا التنوع في خفض تكلفة الكهرباء خلال يونيو الماضي إلى مستويات تراوحت بين 33 و61 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقارنة بألمانيا، التي لا تزال تواجه تكاليف أعلى.

كما شهدت أوروبا توسعاً ملحوظاً في مشاريع الطاقة المتجددة، إذ تضاعفت القدرات الشمسية أربع مرات، وارتفعت قدرات تخزين البطاريات عشرة أضعاف بين عامي 2021 و2025، إلا أن الاعتماد المتزايد على مصادر متقطعة مثل الرياح والطاقة الشمسية يفرض تحديات إضافية على شبكات الكهرباء ومنظومات التخزين.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يزيد من مخاطر تعرض شبكات الكهرباء الأوروبية لضغوط وانقطاعات، في وقت تسعى فيه دول القارة إلى تعزيز أمن الطاقة والحفاظ على القدرة التنافسية لقطاعها الصناعي.