الثأر للإمام الشهيد… إجماعٌ إيراني يرسم معادلات المرحلة المقبلة

تموز 8, 2026 محمد علي بردى 9 قراءة 1 دقائق قراءة

سواء جرى التَّوصُّل إلى اتّفاق بين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة أو بدأت جولة قتاليّة جديدة بين الطّرفين ومن معهما من حلفاء، فإنّه يبدو أنّه يوجد إجماع في إيران على موقف حسّاس جدًّا، وهو ضرورة الانتقام من قتلة الإمام الشّهيد السيّد علي الخامنئيّ. فقد اتّضح في الأيّام الأخيرة أنّ لهذه القضيّة حسابات خاصّة في الوجدان الإيرانيّ اليوم، بحيث إنّ الوصول إلى حلّ دبلوماسيّ، وإن كان مستبعَدًا، لن يلغي هذا القرار.

والتّصريحات الدّالّة على ذلك متعدّدة ومتنوّعة. منها ما ورد في بيانات كبار مراجع الطّائفة، ومنها ما صرّحت به بعض الشّخصيّات السّياسيّة البارزة في النّظام الإسلاميّ، ومنها ما صدر عن بعض الشّخصيّات الوازنة في الحرس الثّوريّ، إلخ. وربما الأهمّ من جميع ذلك ما رأيناه من مشاهد في تشييع القائد، حيث رُفعت لافتات كبيرة عبّرت عن مطالبة الشّعب بقتل ترامب ونتنياهو صراحةً.

أمّا آية الله العظمى الشيخ حسين النّوريّ الهمدانيّ، فقد قال بتاريخ ٦ تموز/ يوليو ٢٠٢٦ إنّه “على جناة هذه الجريمة أن يعلموا أنّ قصاصهم حتميّ لا مفرّ منه”. وأمّا آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشّيرازيّ، فقد جاء في بيانه الصّادر بتاريخ ٥ تموز/ يوليو ٢٠٢٦ أنّ “القتلة والجناة المسؤولين عن هذه الجريمة الكبرى، الذين تلطّخت أيديهم بدماء ذلك الشّهيد العزيز والقادة والمسؤولين والمدنيّين العُزّل والأطفال المظلومين، لن يفلتوا من العقاب الإلهيّ والقصاص العادل، ولن تُنسى هذه الدّماء الزّكيّة أبدًا. وستتابع الأُمّة الإسلاميّة أداء واجبها في الثّأر لهؤلاء الشّهداء تحت سقف الضّوابط الشّرعيّة والقانونيّة”.

وأمّا رئيس مجلس الشّورى محمّد باقر قاليباف، فقد قال في لقائه رئيس مجلس قيادة حماس محمّد درويش: “الثّأر لدماء الإمام الشّهيد هو تحرير القدس”، بينما قال عضو مجمع تشخيص النّظام سعيد جليليّ: “الثّأر لقائد الثّورة الشّهيد هو مطلب الشّعب وواجب المسؤولين”، وصرّح مستشار ومساعد قائد الثّورة والجمهوريّة محمّد مخبر بما هو أوضح من ذلك قائلًا: “لن يموت قتلة إمامنا الشّهيد ميتة طبيعيّة وسينتقم الشّعب والنّظام منهم وسنثأر لقائدنا الشّهيد السيّد علي الخامنئيّ لا محالة”.

وأمّا الشّخصيّات الأمنيّة والعسكريّة، فمنها قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني الذي قال منذ أيّام: “عندما يستشهد قائدنا فإنّه يصبح واضحًا أيّ مسار لا بُدّ من اتّباعه إن شاء الله”، ومنها أمين المجلس الأعلى للأمن القوميّ محمّد باقر ذوالقدر الذي قال: “حضور الملايين من حاملي الرّايات الحمراء وشعارات الثّأر رسالة صريحة من الشّعب الإيرانيّ إلى أعداء هذه الأرض”. ومنها أيضًا ما قاله المستشار العسكريّ للقائد محسن رضائيّ: “الانتقام الجوهريّ المتمثّل في خروج أميركا من المنطقة يجب أن يتحقّق حتمًا لكي يظلّ مسار تقدُّمنا مفتوحًا. القاتلان اللّذان اغتالا القائد الشّهيد الخامنئيّ يجب ألّا يفلتا من العقاب”.

وكان بيان مجلس الخبراء منذ أسبوع قد ذكر ضرورة “أن يواجه ترامب ونتنياهو العدالة بأيّ وسيلة ضروريّة” وأنّ “انسحاب الولايات المتّحدة من المنطقة” مطلب غير قابل للمساس للقائد الأعلى والشّعب، ويجب متابعته.

إذًا، يظهر من مجموع ما تقدّم أنّ للجمهوريّة الإسلاميّة موقفًا واضحًا وصريحًا من هذه القضيّة، وهو موقف اجتمعت عليه كلمات الإيرانيّين قيادةً وشعبًا. إضافة إلى ذلك، فإنّ هذه التّصريحات قد أعطت مصاديق للانتقام، حيث ذكرت الانتقام من ترامب ونتنياهو من خلال تحرير القدس، ومن خلال خروج أميركا من المنطقة، وغير ذلك ممّا ذُكر..