تكثّف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهودها لإخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمزيد من الرقابة قبل طرحها على نطاق واسع، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بتداعيات هذه التقنيات على الأمن القومي الأميركي.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، أن الإدارة الأميركية طلبت من شركة ميتا إتاحة نماذجها للذكاء الاصطناعي أمام الحكومة ضمن آلية مراجعة طوعية تسمح للمختصين بتقييم قدرات هذه النماذج ورصد الثغرات والمخاطر المحتملة فيها قبل إطلاقها.
وبحسب التقرير، جرى التواصل مع الشركة عبر رسائل إلكترونية رسمية، في خطوة تعكس توجهاً أميركياً متزايداً نحو تعزيز الإشراف على الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي، ولا سيما تلك التي تمتلك نماذج متقدمة قد يكون لها تأثير واسع في المجالات المدنية والعسكرية على حد سواء.
وتُعد ميتا، المالكة لمنصة “فيسبوك”، الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة في قطاع الذكاء الاصطناعي التي لم تنضم بعد إلى اتفاق يتيح للحكومة الاتحادية مراجعة نماذجها بصورة طوعية. وكانت الشركة قد أطلقت في أبريل الماضي نموذجاً جديداً يحمل اسم “ميوز سبارك”، ضمن مساعيها لتوسيع حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي المتسارع.
من جانبها، أكدت ميتا أنها تتشارك مع الإدارة الأميركية هدف الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أنها تعمل حالياً على استكمال تفاصيل الاتفاق، معربة عن أملها في التوصل إليه قريباً.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل واشنطن من إمكانية استغلال أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تنفيذ هجمات إلكترونية أو تطوير تطبيقات ذات استخدامات عسكرية وأمنية حساسة. لذلك تسعى الجهات الحكومية إلى الحصول على فرصة لفحص النماذج الرائدة قبل نشرها، بهدف تحديد المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات المناسبة للتعامل معها.
وكانت الإدارة الأميركية قد اتخذت خلال الأسابيع الماضية خطوات مماثلة، إذ أمرت شركة “أنثروبيك” بتقييد وصول المستخدمين الأجانب إلى بعض نماذجها الأكثر تطوراً، مبررة القرار باعتبارات تتعلق بالأمن القومي.
وفي إطار هذه السياسة، وقّع ترامب مطلع يونيو الجاري أمراً تنفيذياً يضع إطاراً طوعياً يسمح للحكومة بمراجعة النماذج المتقدمة التي تطورها الشركات الأميركية لمدة تصل إلى ثلاثين يوماً قبل إتاحتها لشركاء محددين، في محاولة لتحقيق توازن بين دعم الابتكار التقني وتقليص المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا المتسارعة التطور.