المحرر السياسي
نشر موقع Modern Diplomacy مقالًا بقلم الكاتبة نادية حلمي، تناولت فيه التحوّل في الخطاب الإعلامي والسياسي الصيني تجاه “إسرائيل”، مركّزةً على كيفية استخدام بكين أدواتها الإعلامية والرقمية، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك”، للتأثير في الرأي العام “الإسرائيلي” في أعقاب التصعيد مع إيران وإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وفي ما يلي نص المقال محرّرًا للنشر:
تحوّل استراتيجي في الخطاب الصيني تجاه “إسرائيل”
شهد الخطاب الإعلامي والسياسي الصيني تجاه “إسرائيل” في عام 2026 تحوّلًا لافتًا، انتقل فيه من الحياد الإيجابي إلى النقد البنيوي المنهجي، في محاولة واضحة للتأثير في الرأي العام “الإسرائيلي” وتقويض الثقة بالحكومة وسياساتها، ولا سيما في أعقاب التصعيد العسكري مع إيران، وإقرار “الكنيست” قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في آذار/مارس من العام نفسه.
“الحياد المنحاز”: استراتيجية الصين في التأثير السياسي
تعتمد بكين في هذا السياق ما يمكن وصفه بـ”الحياد المنحاز”، حيث تحافظ ظاهريًا على خطاب دبلوماسي متوازن، لكنها عمليًا توظّف أدوات القوة الناعمة، الإعلامية والدبلوماسية، لإضعاف موقع الحكومة “الإسرائيلية” داخليًا، من خلال تسليط الضوء على أزماتها السياسية والأمنية.
الإعلام الصيني وانتقاد حكومة نتنياهو
تركّز الصين عبر منصاتها الإعلامية الرسمية، مثل “شينخوا” وCGTN، على نقد أداء حكومة بنيامين نتنياهو، واتهامها بسوء إدارة الأزمات وجرّ المنطقة نحو مواجهة مفتوحة مع إيران، في ظل عجز واضح عن تحقيق الأمن الداخلي، وهو ما يساهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمع “الإسرائيلي”.
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: محور الهجوم الإعلامي
يُعدّ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أحد أبرز محاور النقد الصيني، إذ تصفه بكين بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وتجسيد لسياسات الفصل العنصري. وتستخدمه كأداة لعزل الحكومة “الإسرائيلية” أخلاقيًا وتحريض الرأي العام الدولي ضدها.
التأثير على المجتمع “الإسرائيلي”: رسائل موجهة للداخل
لا يقتصر الخطاب الصيني على البعد الدولي، بل يستهدف المجتمع “الإسرائيلي” مباشرة، من خلال:
التحذير من تداعيات الحرب مع إيران
إبراز التكاليف الاقتصادية والانهيار المحتمل لسلاسل التوريد
التأكيد أن السياسات الحالية تهدد مستقبل الأمن الداخلي
“تيك توك” والحرب الرقمية على الوعي
يمتد التأثير الصيني إلى الفضاء الرقمي، خاصة عبر منصات مثل “تيك توك”، التي أصبحت ساحة رئيسية لصراع الروايات. وتشير تقارير إلى انتشار واسع لمحتوى ناقد لـ”إسرائيل”، مع اتهامات باستخدام خوارزميات تدعم هذا الاتجاه، في حين تنفي المنصة وجود تدخل متعمد.
الصين والمعارضة “الإسرائيلية”: دعم غير مباشر
تسعى بكين إلى تعزيز موقع المعارضة والقوى الليبرالية داخل “إسرائيل”، من خلال خطاب يركّز على مخاطر العزلة الدولية وتراجع “الديمقراطية”، ما يزيد الضغط الشعبي على الحكومة.
البعد الاقتصادي: الضغط عبر الاستثمارات
تربط الصين بين الاستقرار السياسي والتدفقات الاقتصادية، ملوّحةً بإمكانية تراجع الاستثمارات الصينية في “إسرائيل”، وهو ما يشكّل عامل ضغط إضافي على النخب الاقتصادية وصنّاع القرار.
الحرب على السرديات: الإعلام كأداة قوة ناعمة
تعكس هذه السياسة استخدام الصين للإعلام كأداة استراتيجية في “الدبلوماسية العامة”، حيث تهدف إلى تشكيل التصورات وليس فقط نقل الأخبار، وهو ما يُعدّ جزءًا أساسيًا من أدوات النفوذ الدولي الحديثة.
خلاصة: من مراقب إلى فاعل مؤثر
في المحصلة، لم تعد الصين مجرد مراقب للأحداث في الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى فاعل إعلامي مؤثر يسعى إلى إعادة تشكيل الرأي العام “الإسرائيلي”، مستفيدًا من الانقسامات الداخلية، ومقدّمًا نفسه كبديل دولي يدعو إلى التهدئة، في مقابل تصوير الحكومة “الإسرائيلية” كعامل توتير وعدم استقرار.
رابط المصدر:
https://moderndiplomacy.eu/2026/04/03/chinese-media-and-tiktok-campaigns-target-israeli-public-opinion-amplifying-protests-after-iran-war-and-execution-law/