حرب إيران تهز الذكاء الاصطناعي.. من ينجو ومن ينهار؟

كشفت الحرب الإيرانية عن واقع جديد يقسم سوق الذكاء الاصطناعي إلى معسكرين؛ الأول يضم مختبرات البرمجيات الناشئة مثل “OpenAI” و”Anthropic” التي تتمتع بحماية نسبية بفضل عقودها المؤسسية طويلة الأمد.

ورغم استنزاف السيولة، تواصل هذه الشركات نمو إيراداتها، حيث وصلت إيرادات “أنثروبيك” السنوية إلى 19 مليار دولار، مقابل 25 مليار دولار لـ”أوبن إيه آي”، مدعومة بطلب مستدام من قطاعات التمويل وعلوم الحياة.

شركات الحوسبة السحابية في مهب الريح
تعتمد هذه المختبرات على عملية “الاستدلال” لتشغيل نماذجها الحالية، وهي عملية أقل استهلاكاً للطاقة وأسهل إدارة من “التدريب” المكثف للجيل التالي من النماذج، مما يمنحها مرونة لتأجيل الخطوات باهظة التكلفة، وفق وكالة “بلومبرج”، الأربعاء 25 مارس 2026.

في المقابل، يواجه المعسكر الثاني، الذي يضم عمالقة الحوسبة السحابية مثل “أمازون” و”جوجل” و”مايكروسوفت”، تهديدًا مباشرًا نظرًا لاعتماد مراكز بياناتها الهائل على الطاقة الرخيصة، وخاصة الغاز الطبيعي.

أهمية الغاز لمراكز البيانات الأمريكية
تعتمد مراكز البيانات الأمريكية على الغاز لتوفير 40% من احتياجاتها، ومع قفزات الأسعار نتيجة الحرب، أصبحت استثمارات البنية التحتية البالغة 1.15 تريليون دولار في وضع حرج.

يؤدي ارتفاع تكاليف التشغيل إلى “اختناق” خطط التوسع، مما يجعل هذه الشركات العملاقة الأكثر عرضة لتقلبات المشهد المالي والسياسي العالمي مقارنة بمطوري البرمجيات.

أزمة الهيليوم وتايوان
لم تتوقف تداعيات الحرب عند حدود الطاقة، بل ضربت “عصب” صناعة أشباه الموصلات، حيث تعتمد تايوان (TSMC) على الشرق الأوسط لتأمين ثلث احتياجاتها من الوقود ومعظم إمدادات غاز الهيليوم.

أدى الهجوم على منشآت “رأس لفان” القطرية إلى تعطل إنتاج الهيليوم الضروري لتبريد وحماية الرقائق أثناء التصنيع، مما قد يعطل تعافي إنتاج الرقائق المتطورة لعدة أشهر.

هذا الاضطراب يضع شركة “إنفيديا”، الأغلى قيمة عالمياً، في موقف دفاعي صعب، حيث تعتمد كلياً على مبيعات الرقائق لشركات السحاب، وأي تباطؤ في بناء مراكز البيانات سيصيب سجل طلباتها في مقتل.

صفقات كبرى في مهب الشكوك
تسببت الحرب في زعزعة استقرار الاستثمارات الخليجية الضخمة الموجهة للذكاء الاصطناعي، والتي تُقدر بتعهدات طويلة الأجل بقيمة تريليوني دولار لدعم الطفرة الأمريكية.

أصبحت صفقات توريد الرقائق المتطورة للسعودية والإمارات، التي وافقت عليها واشنطن مؤخرًا وتشمل 70 ألف رقاقة من إنتاج “إنفيديا”، محاطة بغموض كبير نتيجة عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ومع غياب مصادر دخل متكررة لـ”إنفيديا” مثل الاشتراكات السحابية، تظل الشركة الأكثر انكشافاً على تداعيات الصراع، مما يهدد استمرارية الزخم الذي قادته طوال العامين الماضيين.

رؤية نيوز