دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود أولمرت إلى انتقال التعامل مع ما وصفه بـ”الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية إلى مرحلة أكثر حزماً، معتبراً أن الاعتداءات اليومية ضد الفلسطينيين لم تعد حوادث فردية أو أعمالاً معزولة، بل باتت – وفق رؤيته – ظاهرة تحظى بغطاء سياسي وأمني.
وفي مقال نشرته صحيفة “هآرتس” أمس، قال أولمرت إن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن اختزاله في تصرفات مجموعة صغيرة من المستوطنين، منتقداً الرواية التي تضع المسؤولية على “عشرات الشبان المنحرفين”، ومعتبراً أن هناك منظومة أوسع تقف خلف استمرار هذه الاعتداءات.
اتهامات للحكومة الإسرائيلية
ووجّه أولمرت اتهامات مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية الحالية، معتبراً أنها تتحمل مسؤولية ما وصفه بـ”حملة منظمة وممولة من التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية” في الضفة الغربية.
ورأى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى جانب وزراء آخرين، يتحملون مسؤولية سياسية عن السياسات التي تشجع، بحسب رأيه، على استمرار الاعتداءات ضد الفلسطينيين.
كما انتقد بشكل خاص مواقف وزيري اليمين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، معتبراً أن دعواتهما إلى ضم الأراضي المحتلة تؤدي عملياً إلى خلق واقع يدفع نحو تهجير الفلسطينيين.
مقارنة بين غزة والضفة الغربية
وتطرق أولمرت إلى الحرب في قطاع غزة، مشيراً إلى أنه لا يرى أن إسرائيل انتهجت سياسة إبادة جماعية هناك، رغم اعترافه بأن الحرب شهدت، بحسب تعبيره، أفعالاً قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
وقال إن العمليات العسكرية في غزة جاءت بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وإنه يرى فرقاً بين وقوع تجاوزات أو جرائم خلال الحرب وبين وجود سياسة حكومية مقصودة تهدف إلى ارتكاب إبادة جماعية.
لكنه اعتبر أن الوضع في الضفة الغربية مختلف، حيث اتهم الحكومة بالمسؤولية المباشرة عن استمرار الاعتداءات ضد الفلسطينيين، ووصف ما يجري بأنه سياسة تؤدي إلى التطهير العرقي.
انتقادات للشرطة والجيش والشاباك
انتقد أولمرت أداء أجهزة الأمن الإسرائيلية، ولا سيما الشرطة والجيش وجهاز الأمن العام “الشاباك”، متهماً إياها بعدم القيام بما يكفي لمنع اعتداءات المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقال إن الشرطة الإسرائيلية، بدلاً من منع هذه الأعمال، تتعامل في حالات عديدة بطريقة تسمح باستمرارها، كما أشار إلى ما وصفه بفشل “الشاباك” في مواجهة ظاهرة الإرهاب اليهودي.
ورغم إشادته بتاريخ الشاباك وقدراته، أكد أن الجهاز يتحمل مسؤولية مكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله، سواء كان مصدره فلسطينياً أو يهودياً.
دعوة إلى تدخل دولي
وحذر أولمرت من أن استمرار عدم اتخاذ إجراءات داخلية قد يدفع المجتمع الدولي إلى التحرك ضد أفراد ومنظمات وجهات حكومية يعتبرها مسؤولة عن هذه الانتهاكات.
وأشار إلى احتمال اتخاذ الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إضافة إلى المحكمة الجنائية الدولية، خطوات أكثر حزماً في حال استمرار ما وصفه بتقاعس السلطات الإسرائيلية.
الجدل حول معاداة السامية
من ناحية أخرى رفض أولمرت الربط بين انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية وبين معاداة السامية، معتبراً أن إدانة أفعال الحكومة الإسرائيلية لا تعني بالضرورة عداءً لليهود.
وقال إن وجود مظاهر معاداة للسامية في العالم لا يجب أن يستخدم لتغطية الانتقادات الموجهة إلى سياسات إسرائيل أو تصرفات بعض الإسرائيليين بحق الفلسطينيين.