“إن السلام المستدام الذي تنشده شعوبكم في هذه المنطقة الحيوية من العالم، لا يمكن اختزاله في بنود اتفاقيات تُوقع خلف الأبواب المغلقة، أو بروتوكولات تُصاغ لتهدئة الأزمات العابرة؛ بل هو قبل كل شيء إرادة سياسية شجاعة وقرار سيادي يضع استقرار الأوطان فوق كل اعتبار.
إننا نؤمن بأن الورق قد يوثق التفاهمات، لكن الصدق في التنفيذ هو الذي يبني الثقة. إن السلام الحقيقي هو الذي يتجاوز لغة المصالح الآنية ليصبح ثقافة قائمة على احترام الجوار، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية، والإيمان بأن أمن المنطقة وحدة واحدة لا تتجزأ.
لقد أثبتت التجارب أن الاتفاقيات الهشة تنهار عند أول اختبار، ما لم تسندها إرادة صلبة تسعى لتحويل الخصومة إلى تنافس شريف، والتوتر إلى تعاون مثمر. إن دعوتنا اليوم هي دعوة للانتقال من ‘دبلوماسية إدارة الأزمات’ إلى ‘إرادة صناعة السلام’، لتورثوا أجيالكم مستقبلًا آمنًا يزخر بالبناء لا بالدمار.
إن الشجاعة في مد يد السلام، تتطلب إرادة لا تقل قوة عن شجاعة خوض الحروب، بل تفوقها حكمةً وبصيرة.”
مقدمة: المسارات الدبلوماسية والسياسية
إحياء وتفعيل اتفاقية بكين: يُعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران في آذار/ مارس 2023 برعاية صينية حجر الزاوية لأي استقرار مستقبلي، حيث وضعت الاتفاقية أسسًا لاحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
التمسك بالمسار التفاوضي: تؤكد دول الخليج (خاصة السعودية وقطر) على أولوية الدبلوماسية في التعامل مع الأزمات الطارئة، مع رفض التصعيد العسكري الذي قد يجر المنطقة إلى مواجهات مباشرة. إن تحويل “الإرادة السياسية” إلى واقع ملموس بين دول مجلس التعاون وإيران، يتطلب إطارًا إقليميًا شاملًا للأمن والتعاون، يتجاوز الصفقات الثنائية المؤقتة إلى منظومة جماعية مستقرة.
الإطار الإقليمي: منصة الحوار الدائم (المنتدى الخليجي-الإيراني)
الهيكل: تأسيس أمانة عامة دائمة للحوار بمشاركة دول مجلس التعاون وإيران، مع إمكانية وجود “مراقبين” دوليين (مثل “الأمم المتحدة” أو الصين كضامن لاتفاق بكين).
المهمة: عقد اجتماعات دورية (نصف سنوية) على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة الخلافات الطارئة قبل تحولها إلى أزمات عسكرية.
ميثاق “الأمن الجماعي” السيادي
عدم الاعتداء: التزام موثق بعدم استخدام الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية لأي طرف كنقطة انطلاق لهجوم ضد الطرف الآخر.
الشفافية العسكرية: تفعيل “خط ساخن” بين القيادات العسكرية للحد من سوء الفهم.
المسار الاقتصادي
تطوير التعاون الاقتصادي وأن استقرار إيران مصلحة اقتصادية خليجية، واستقرار الخليج مصلحة إيرانية.
تكامل الطاقة: البدء بمشاريع تقنية مشتركة، والتعاون في مجال الطاقة المتجددة لمواجهة التغير المناخي الإقليمي.
لجنة “إدارة الهوية والخطاب”
وقف التصعيد الإعلامي: ميثاق شرف إعلامي يمنع التحريض الطائفي أو القومي، والتركيز على القواسم الثقافية والدينية المشتركة لتهيئة الشعوب لتقبل “لم الشمل”.
الدبلوماسية الشعبية: تسهيل التأشيرات للسياحة الدينية والثقافية والتجارية لبناء جسور ثقة تتجاوز النخب السياسية.
آلية “فض النزاعات” الإقليمية
بدلًا من اللجوء للقوى الدولية عند كل خلاف، يتم الاتفاق على “لجنة حكماء” من المنطقة للوساطة في النزاعات الحدودية أو الفنية لضمان حلول إقليمية نابعة من الداخل.
الهدف من هذا الإطار
تحويل السلام من “ورقة دبلوماسية” قد تُمزق، إلى “شبكة مصالح وأمن” يصعب التخلي عنها، لأن تكلفة الخروج منها ستكون باهظة للجميع.