عكار والجنوب: من وائل إلى هاني

مع إعلان استشهاد البطل العكاري هاني درويش فوق ثرى الجنوب، تبقى حاضرةً في وجداني ذكرى الشهيد وائل نعيم.

طبعًا، قبلهما ومعهما هناك الكثير من الشهداء الأبطال، والقصة بدأت قبل الشهيد وائل نعيم، لكن سأكتب عنه لأنني لا أزال أذكر يوم استشهاده بحذافيره وتفاصيله.

هو واحدٌ من قافلة الشهداء التي روَت أرضنا بدمها الطاهر، لتقدّم درسًا لن يمحوه الزمن.

لا أزال أذكر يوم أُعلن عن شهداء عملية تلة أبو قمحة وإعلان اسمه، فصدمني الأمر: فتىً في السابعة عشرة من عمره يأتي من أقصى شمالي لبنان ليروي أرض أقصى جنوبه بدمه الطاهر.

ومن يومها ما غاب عن ذهني.

اليوم، انضمّ الشهيد هاني درويش إلى كوكبة المجد من شهداء عكار، الذين اختصروا مسافة لبنان من أقصاه إلى أقصاه بعملياتٍ بطوليةٍ فوق أرض الجنوب، لتندمج كل معاني الوطنية والشرف والإنسانية في معركةٍ نجلاء ضد أعداء الإنسانية، عتاة الصهيوإمبريالية وخريجي معهد إبستين للانحطاط الأخلاقي والقيمي والإنساني.

هاني درويش بطلٌ من بلدة النورة العكارية.
وائل نعيم بطلٌ من حلبا العكارية.

هاني… شهيدٌ بطلٌ توجهاته إسلامية.
وائل… شهيدٌ بطلٌ من الحزب الشيوعي.

بطلان يختصران فكرة الصراع: من كل المناطق، ومن كل الفئات، وفي كل المراحل، يجتمع الشرفاء بلا تمييز لمواجهة مشروع العدو الذي سيقضي علينا كلنا… بلا تمييز.

أنا الآن في حلبا، أمرّ يوميًا قرب النصب التذكاري للشهيد وائل، الواقع قرب مكان سكني الحالي، فأحسّ بهيبة ووقار ذلك الفتى الصغير، وكأنه شيخٌ جبّار.

نعم، أنا هنا أطمئن بقربه وبحمايته شهيدًا، كما كل الشهداء بلا تمييز.

بفضلهم، وبركة دمائهم الزكية، سنعيش بأمانٍ في كل ربوع لبنان.

جنوب لبنانعكار