عن حسن.. الذي دعا له السيّد حسن!

ينتظر أهل الأرض ما سيقوله حسن علّيق عبر منصّة “المحطّة” بعد كلّ حدث في البلد، وبعد كلّ موقف ينتهك وجدانهم ودماءهم. ينصتون إليه لا ليعرفوا ما سيقول، بل ليروا كيف سيصوغ بكلماته ما بداخلهم، وكيف سينطق بما يدور في قلوبهم. يتحدّث باسم أهله، ولذلك حين مسّه ضرّ التهديد بالسجن، شعر كلّ فرد من هذا المجتمع أنّه معنيّ بالتصدّي. لم يتضامن الناس مع حسن كفرد يتفقون معه أو يختلفون في بعض المقاربات، بل كصوت ينطق بوجدانهم وعقلهم، ولهذا السبب بالذات، حدث أن اختار القاضي حسن، ولهذا السبب أيضًا، صفّق متصهينو البلد للاستدعاء، بل وبشّروا بحدوثه قبل أن يصبح رسميًّا،

لماذا حسن؟
لأنه ابن الأرض، وليد ترابها المشبع بالدّم العزيز، الحامل لقضيّة أهله في ذرّات صوته وفي اختياره للمفردات وفي التزامه وشعوره بالمسؤولية ولو كلّفه الأمر دمه، لأنّه في عصر الارتزاق الإعلامي وزمن السقوط الحرّ لأسماء شعرت بأنّ للمواقف أثمانًا فآثرت الوقوف على التلّ أو الالتحاق بصفوف العدا، وقف في معسكر المقاومة مقاتلًا، ذخيرته الوعي، وسلاحه كلمة حقّ في مجالس الباطل كلّها.

لماذا حسن؟
لأنّه يمثّل جيلًا يأبى الخضوع و”تمسيح الجوخ” والطأطأة، ويتحدّث باسم مجتمع لا يخشى في الحقّ لومة لائم، وينتمي إلى بيئة تستهوِن البذل والفداء والتضحية، وبدون منّة، ولا يصعب عليها في الدنيا إلّا الانزلاق في مستنقعات الذلّة، وينتسب إلى فئة تربّت فيها فطرة المقاومة وفكرة المقاومة منذ الطفولة الأولى، فلم تكن خيارًا مستجدًّا، بل إيمانًا تغذّى بالوعي وبالمعرفة وبالتجربة. إضافة إلى كلّ هذا، لأنّه يتقن عمله، ويقاربه كميدان قتاليّ مكلف، وليس كساحة استعراض ومكاسب. وحين نقول يتقن عمله، أي لا ينطق بغير وثائق تثبت ما يقول، وأدلّة تبرهن صحّة قوله، وإحاطة كافية بالأحداث ومجريات الأمور.

لذلك كلّه وأكثر، ليس سهلًا على أهل الصحافة الباطلة والإعلام المزيّف تقبّل حسن عليق ومن مثله، فخطورته تكمن في كونه حقيقيًّا ومتمكّنًا من ميدانه، في مواجهة زيفهم وحقيقة كونهم مجرّد مرتزقة مارقين في حقل الإعلام والصحافة. وكذلك لم يكن سهلًا على أهل سياسة الخضوع والانبطاح الرّضا بصوت واعٍ صدّاح يدلّ على سوئهم، ويفضح ما ارتكبوا ويرتكبون، وبالطبع، ليس سهلًا على سلطة الوصاية الأميركية السكوت عن خطاب مسموع، يكشف غاياتها ويسلّط الضوء على مكامن تواطئها ضدّ الأرض والناس.

أمّا بعد، في حوار صحفي قال حسن علّيق إنّ والدته طلبت عبر شقيقته الإعلامية بثينة علّيق من السيّد حسن نصر الله، الشهيد الأسمى، أن “يِدْعي لحسن”، وما شوهد من ثبات حسن علّيق في الحرب الإعلامية الشعواء ومن التزامه بحمل صوت الناس في زمن بات فيه خنق الصوت منهجية رسمية، وكذلك ما رأيناه من اجتماع للقلوب في التصدّي للدفاع عنه في مواجهة الترهيب والتهديد، في مكان ما، بدا كاستجابة لدعاء خصّه به السيّد حسن.

السيد حسن نصر اللهحسن عليق