هل يؤارز المعارضون الإيرانيون التدخل الخارجي؟

يكثر في الخطابين الغربي والعربي الحديث عن احتمال تفكك الداخل الإيراني إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لهجوم خارجي. ويتحدث آخرون عن انتفاضة داخلية قد ترافق هجومًا خارجيًّا على الدولة، لكن هذا الحديث هو أقرب إلى الرغبات الشخصية منه إلى الواقع السياسي والاجتماعي والتاريخي الإيراني.

في أوقات الخطر الوجودي يتقدم الانتماء الوطني على الخلافات السياسية في إيران، مهما بلغت حدة هذه الخلافات. الشعب الإيراني لا يقبل بأي تدخل خارجي، سواء كان سياسيًّا أو عسكريًّا، وهذا حقيقة واقعية يشهد عليها التاريخ الإيراني المعاصر. فخلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) كان النظام الإسلامي حديث العهد، وكانت المعارضة الداخلية له شديدة وعميقة، وكان الوضع الاقتصادي في أصعب حالاته، لكن الداخل الإيراني ظل متماسكًا، وحصلت تعبئة شعبية واسعة، والتحق الآلاف بالجبهات، لأن مسالة الحرب مع العراق كانت مسألة سيادية في الدرجة الأولى.

وعام 1988، حين أسقطت البحرية الأميركية طائرة ركاب إيرانية مدنية، نهض الشعب كله غاضبًا ضد الولايات المتحدة، وعندما اغتالت الأخيرة قائد فيلق القدس الشهيد الحاج قاسم سليماني، الشخصية التي لم تكن محل إجماع داخلي عام، خرج ملايين الإيرانيين في تشييعه، في حالة من حالات الالتفاف الشعبي.

من ناحية أخرى، يتميز المجتمع الإيراني، كما يرى علماء اجتماع، بقابلية كبيرة للاحتجاج في الأمور الاقتصادية والاجتماعية، في مقابل حساسية شديدة تجاه التدخل الخارجي والعدوان على الوطن. فالخطر الخارجي يشكل عامل توحيد وليس مجرّد ظرف عابر.

لذلك، إن أي هجوم على إيران أو أي تهديد بالحرب، سيحول أية ثورة داخلية ضد النظام إلى ثورة في مواجهة الأجنبي، وهذا أمر يجمع عليه الكثيرون من الخبراء العسكريين.

في خلاصة بسيطة، إن المعارضة الداخلية للنظام الإيراني حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكن تحويل الخلاف بين المعارضة والنظام إلى مشروع مساهم في إسقاط الأخير من خلال عدوان خارجي هو أقصر الطرق إلى توحيد الداخل خلف السلطة، وتاريخ إيران يثبت أن الإيرانيين قد يعارضون نظامهم، لكنهم لا يقاتلونه تحت راية أجنبي.

ايرانتظاهرات