الأسعار تحرق الحياة.. ولبنانيون في قلب الاحتجاج

وسط شوارع بيروت والمدن اللبنانية، يصطف اللبنانيون في مواجهة الغلاء والانهيار، يرفعون أصواتهم ضد واقع يومي أصبح لا يطاق، حيث الأسعار تتصاعد دون توقف والحياة تتحول إلى صراع مستمر من أجل أبسط المقومات.

في خطوة أثارت غضب المواطنين، أقرّ مجلس الوزراء رسومًا جديدة على المحروقات، بذريعة زيادة الإيرادات وتحسين المالية العامة، لكن اللبنانيين، الذين يعانون أزمة اقتصادية حادة منذ سنوات، لم يروا في هذا القرار إصلاحًا بل مزيدًا من الأعباء التي تثقل كاهل حياتهم اليومية.
لم يعد الحديث عن أرقام في الجداول، بل عن عائلات تكافح لتأمين لقمة أطفالها، وعن مواطنين تدهورت قدرتهم على التنقل، وعن أصحاب مشاريع صغيرة باتوا على حافة الإغلاق.

سجّلت أسعار البنزين والمازوت ارتفاعات متتالية دفعت تكاليف التشغيل إلى مستويات غير محتملة، وسط انهيار مستمر في سعر العملة المحلية وتراجع القدرة الشرائية. هذا الارتفاع لم يأت في فراغ، بل نتيجة تفكك منظومة الدعم، وتراجع الإنتاج، وغياب خطة اقتصادية واضحة، فيما المواطن الذي كان ينتظر حلولًا عملية وجد نفسه أمام قرار حكومي يزيد من معاناته بدل تخفيفها.

من شارع الحمراء في بيروت إلى تقاطعات الطرق في ضواحي العاصمة والمدن الداخلية، احتشد المتظاهرون واضعين أجسادهم في مواجهة الأزمات، يقطعون الطرق، يرفعون الهتافات ضد الغلاء والفساد، ويحملون لافتات تطالب بالإصلاح الفعلي، صرخاتهم تطالب بحقوق لم تعد رفاهية بل ضرورة للبقاء.

ما يعيشه اللبناني اليوم ليس مجرد صعوبة في شراء البنزين أو تسديد الفواتير، بل حيثية إنسانية تمس كرامته اليومية، من موظف لا يستطيع الوصول إلى عمله، إلى رب أسرة يكافح لتأمين الطعام، وطلاب يترددون قبل ركوب الباص، ومرضى يتساءلون كيف سيصلون إلى علاجهم.

الغلاء بات صوتًا موحّدًا في الشارع اللبناني، صوت إنسان يطالب بفرصة عادلة للعيش. اللبنانيون يرسلون رسالة واضحة: نحن لسنا أرقامًا في ميزانية، ولا فئات يمكن التضحية بها. حياتنا وكرامتنا ليست لعبة قرارات. هذه الاحتجاجات ليست تمردًا ضد الدولة فقط، بل صرخة ضد سياسات فشلت في حماية الناس، وتحضّ على تحول جذري في إدارة الاقتصاد والحياة العامة.