المحرر العلمي
أصبح ارتفاع حرارة الأرض حقيقة واقعية تلاحظها الدول والشعوب من خلال موجات الحر القاسية والحرائق والفيضانات.
كيف كانت حرارة الأرض؟
وفق الدراسات المناخية فإن مناخ الكرة الأرضية شهد عبر التاريخ تقلبات بين عصور جليدية وفترات دافئة. لكن هذه التحولات كانت تحصل بصورة بطيئة عبر آلاف السنين، أما اليوم فإن معدل ارتفاع الحرارة منذ منتصف القرن 19 يفوق بكثير أي تغير طبيعي حصل خلال العشرة آلاف سنة الماضية، ما يضع العالم أمام تحوّل غير مسبوق في المناخ.
الحاضر: أرقام مقلقة وواقع متغيّر
أدت الثورة الصناعية وما رافقها من استهلاك للطاقة إلى ارتفاع متوسط حرارة سطح الأرض بما يزيد عن درجة مئوية واحدة، عما كانت عليه الحرارة قبل بداية الثورة الصناعية. ونتج عن ذلك عبر السنين ارتفاع حرارة المنطقة القطبية خاصة في القطب الشمالي ما سرّع ذوبان الجليد وارتفاع مستوى المحيطات والبحار. في المقابل شهدت مناطق واسعة تزايدًا في موجات الحر الشديد.
لماذا ترتفع حرارة الأرض؟
يُجمع العلماء على أن السبب الرئيس للاحتباس الحراري الحالي هو النشاط البشري، وخصوصاً حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي، وإزالة الغابات، والتوسع الصناعي والزراعي غير المستدام.
هذه الأنشطة أدت إلى رفع تركيز الغازات الدفيئة، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون، إلى مستويات لم تعرفها الأرض منذ مئات آلاف السنين، ما يعزز احتجاز الحرارة في الغلاف الجوي.
آثار لا يمكن تجاهلها
يؤدي ارتفاع حرارة الأرض إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب ذوبان الجليد وتمدد مياه المحيطات، وزيادة شدة موجات الحر والجفاف والعواصف، وإلى ضغط متزايد على الموارد المائية والغذائية، بالإضافة إلى مخاطر صحية واقتصادية، خصوصاً في الدول النامية.
المنطقة العربية ولبنان: احترار أسرع وهشاشة أكبر
تتأثر المنطقة العربية كثيرًا بارتفاع حرارة الأرض. وتشير الدراسات إلى أن معدّل الاحترار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفوق المتوسط العالمي، مع توقع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار يتراوح بين 2 و4 درجات مئوية بحلول منتصف القرن في حال استمرار المسار الحالي. وهذا يعني تراجعاً حاداً في الموارد المائية، وازدياد موجات الجفاف، واتساع رقعة التصحّر، إضافة إلى ضغوط على الأمن الغذائي. وتواجه المدن الساحلية العربية مخاطر متزايدة بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.
وفي لبنان، تظهر آثار الاحترار المناخي بوضوح من خلال تزايد موجات الحر، وتراجع المتساقطات المنتظمة، وتقدّم مواسم الجفاف. وتشير تقارير بيئية محلية ودولية إلى أن تغيّر المناخ يفاقم أزمات قائمة أصلاً، مثل شح المياه، تدهور الزراعة، وازدياد مخاطر الحرائق، ما يجعل البلاد أكثر هشاشة أمام الصدمات المناخية في ظل ضعف البنية التحتية والقدرات المؤسسية.